الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
46
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فليصل رحمه " ( 1 ) . ج - وفيما يخص بعض المعاصي مثل الزنا وأثرها في تقصير عمر الإنسان نقرأ في الرواية المشهورة عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا معشر المسلمين إياكم والزنا فإن فيه ست خصال ، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة ، أما التي في الدنيا فإنه يذهب بالبهاء ، ويورث الفقر ، وينقص العمر " ( 2 ) . د - عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " البر وصدقة السر ينفيان الفقر ويزيدان في العمر ، ويدفعان عن سبعين ميتة سوء " ( 3 ) . كذلك فقد وردت الإشارة إلى المعاصي والذنوب الأخرى كالظلم ، بل مطلق المعاصي . بعض المفسرين الذين لم يتمكنوا من التفريق بين " الأجل المحتوم " و " الأجل المعلق " اعترضوا على مثل هذه الأحاديث واعتقدوا بأنها مخالفة لنص القرآن وأن عمر الإنسان له حد ثابت لا يتغير . توضيح المسألة : - لا شك أن للإنسان أجلا محتوما وأجلا معلقا . الأجل المحتوم الذي هو نهاية استعداد الجسم للبقاء ، وبحلوله ينتهي كل شئ بأمر الله . الأجل المعلق أو المخروم الذي ينتفي بانتفاء شرائطه ، مثلا إنسان ينتحر فلو أنه لم يقم بتلك الكبيرة فإنه سيبقى لسنوات أخرى يواصل حياته . أو أنه نتيجة تعاطي المشروبات الكحولية والمواد المخدرة وممارسة الشهوات بدون قيد أو شرط ، يفقد الجسم قدراته في مدة قصيرة . في حال أنه بالابتعاد عن هذه الأمور يستطيع أن يعيش لسنوات طويلة أخرى .
--> 1 - المصدر السابق . 2 - المصدر السابق . 3 - سفينة البحار ، المجلد 2 ، صفحة 33 - مادة صدقة .